الشيخ علي الكوراني العاملي

193

شمعون الصفا

رسول الله ، وأحق الناس بالأمر من بعده ، وقال : يا أمير المؤمنين إن هذا الدير بني على طلب قالع هذه الصخرة ومخرج الماء من تحتها ، وقد مضى عالم كثير قبلي ولم يدركوا ذلك ، وقد رزقنيه الله عز وجل ، إنا نجد في كتاب من كتبنا مآثر عن علمائنا أن في هذا الصقع عيناً عليها صخرة ، لا يعرف مكانها إلا نبي أو وصي نبي ، وإنه لا بد من ولي لله يدعو إلى الحق ، آيته معرفة مكان هذه الصخرة وقدرته على قلعها ، وإني لما رأيتك قد بلغت ذلك تحققت ما كنا ننتظره وبلغت الأمنية منه ، فأنا اليوم مسلمٌ على يدك ومؤمنٌ بحقك ، ومولاك ! فلما سمع بذلك أمير المؤمنين بكى حتى اخضلت لحيته من الدموع وقال : الحمد لله الذي كنت في كتبه مذكوراً ، الحمد لله الذي لم أك عنده منسياً ، ثم دعا الناس وقال : إسمعوا ما يقوله أخوكم المسلم ، فسمع الناس مقالته وشكروا الله على ذلك ، وساروا والراهب بين يديه حتى لقي أهل الشام ، فكان الراهب في جملة من استشهد معه ، فتولى الصلاة عليه ودفنه ، وأكثر من الاستغفار له ، وكان إذا ذكره يقول : ذاك مولاي ) . أقول : يظهر لك بهذا أن هذه الرواية هي المشهورة بين السنة والشيعة ، لأن السيد الحميري ( رحمه الله ) ، أخذ بعض ألفاظها في قصيدته الآتية . ورواها ابن الأعثم في الفتوح ( 2 / 555 ) بفروق عن رواية الصدوق ، قال : ( وأقام علي رضي الله عنه بالأنبار يومين ، فلما كان في اليوم الثالث سار بالناس في برية ملساء ، وعطش الناس واحتاجوا إلى الماء ، قال : وإذا براهب في صومعته ، فدنا منه علي رضي الله عنه وصاح به فأشرف عليه ، فقال له علي رضي الله عنه :